أحمد بن محمد المقري التلمساني

221

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

خلوص الضمائر عن قود العساكر ، ونفّلنا « 1 » على أيدي قوّادنا ورجالنا من السّبايا والغنائم ما غدا ذكره في الآفاق كالمثل السائر وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 ) [ إبراهيم : 34 ] وكيف يحصيها المحصي أو يحصرها الحاصر ، وحين أبدت لنا العناية الربانية وجوه الفتح سافرة المحيّا ، وانتشقنا نسائم النصر الممنوح عبقة الرّيّا ، استخرنا اللّه تعالى في الغزو بنفسنا ونعم المستخار ، وكتبنا بما قد علمتم إلى ما قرب من أعمالنا بالحضّ على الجهاد والاستنفار ، وحين وافى من خفّ للجهاد من الأجناد والمطوعين ، وغدوا بحكم رغبتهم في الثواب على طاعة اللّه مجتمعين ، خرجنا بهم ونصر اللّه تعالى أهدى دليل ، وعناية اللّه تعالى بهذه الفئة المفردة من المسلمين تقضي بتقريب البعيد من آمالنا وتكثير القليل ، ونحن نسأل اللّه تعالى أن يحملنا على جادّة الرضا والقبول ، وأن يرشدنا إلى طريق تقضي إلى بلوغ الأمنية والمأمول . وهذه رسالة طويلة سقنا بعضها كالعنوان لسائرها . ونال ابن الحكيم - رحمه اللّه تعالى ! - من الرياسة والتحكم في الدولة ما صار كالمثل السائر ، وخدمته العلماء الأكابر ، كابن خميس وغيره ، وأفاض عليهم سجال خيره ، ثم ردت الأيام منه ما وهبت ، وانقضت أيامه كأن لم تكن وذهبت ، وقتل يوم خلع سلطانه ، ومثّل به سنة 708 « 2 » ، رحمه اللّه تعالى ! وانتهب من أمواله وكتبه وتحفه ما لا يعلم قدره إلا اللّه تعالى ، أثابه اللّه تعالى بهذه الشهادة بجاه نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم وشرف وكرم ومجد وعظم . [ 245 نجيب الدين عبد العزيز اللخمي ] 245 - ومن المرتحلين من الأندلس إلى المشرق الحافظ نجيب الدين أبو محمد عبد العزيز بن الأمير القائد أبي علي الحسن بن عبد العزيز بن هلال ، اللخمي ، الأندلسي . ولد سنة 577 تقريبا ، ورحل فسمع بمكة من زاهر بن رستم ، وببغداد من أبي بكر أحمد بن سكينة وابن طبرزد وطائفة ، وبواسط من أبي الفتح بن المنداني « 3 » وبأصبهان من عين الشمس الثقفية وجماعة ، وبخراسان من المؤيد الطوسي وأبي روح وأصحاب الفراوي وهذه الطبقة ، وخطه مليح مغربي في غاية الدقة . وكان كثير الأسفار ، دينا متصوّفا كبير القدر ، قال الضياء في حقه : رفيقنا وصديقنا ، توفي بالبصرة عاشر رمضان سنة 617 ، ودفن إلى جانب قبر سهل التّستري رضي اللّه تعالى عنه ! وما رأينا من أهل المغرب مثله ، وقال ابن نقطة : كان ثقة فاضلا ، صاحب حديث وسنة ، كريم الأخلاق ، وقال مفضل القرشي : كان كثير المروءة غزير

--> ( 1 ) نفّل القائد جنده : أعطاهم ما غنموه . ( 2 ) في أ : « 758 » . ( 3 ) في ج : « ابن الميداني » .